عمر فروخ

705

تاريخ الأدب العربي

مال . فكان يزيد يأتي إلى العطّار ( بائع العطر ) فيقول ( له ) : ادهنّي دهنة بناقة من إبل ثور ، فيفعل ( العطّار ) ذلك . . . فإذا كثر عليه الدين هرب فتبدّى ( أقام في البادية زمنا ) . فإذا ذكر حوشيّة بنت أبي فديك ابن قرّة بن حنظلة - وكان يشبّب بها - قدم واقتطع من إبل أخيه ما يسدّد به دينه . وفي ذلك يقول : قضى غرمائي حبّ أسماء بعد ما * تخوّنني ظلم لهم وفجور . فذلك دأبي ما حييت ، وما مشى * لثور على ظهر الفلاة بعير ! ( فشكا ثور أخاه يزيد إلى الوالي فأمر الوالي بحلق رأس يزيد ، وكانت ليزيد جمّة حسنة ، فقال يزيد ) : أقول لثور ، وهو يحلق لمّتي * بعقفاء مردود عليها نصابها « 1 » : ترفّق بها ، يا ثور ، ليس ثوابها * بهذا ؛ ولكن عند ربّي ثوابها . ألا ربّما ، يا ثور ، فرّق بينها * أنامل رخصات حديث خضابها « 2 » ! وليزيد بن الطثرية مغامرات غزلية في سبيل نسوة كثيرات منهن وحشية الجرمية وأسماء الجعفرية ونساء أخر لم يذكر صاحب الأغاني أسماءهن ، مع أنهم ذكروا أن يزيد كان حصورا « 3 » . وقتل يزيد بن الطثرية يوم الفلج ، في اليمامة من شرقيّ بلاد العرب ، وهو يوم انتصر فيه بنو عامر - قوم يزيد - على بني حنيفة ، ويزيد يومذاك صاحب الراية . وكان يوم الفلج في النصف الثاني من سنة 126 ه ( 744 م ) . 2 - يزيد بن الطثرية شاعر غزل مطبوع فصيح عفيف اللفظ . 3 - المختار من شعره : - قال يزيد بن الطثرية في الغزل والنسيب ، وهذه القطعة من اختيارات أبي تمّام في ديوان الحماسة :

--> ( 1 ) يقصد المقص . ( 2 ) فرق بينها : فرق بعض شعري عن بعضه . أنامل : أصابع رخصات ( لينة ) حديث ( جديد ) خضابها ( صباغها بالحناء ) . - كم مر على شعري من أيدي النساء الجميلات تحببا وغزلا ! ( 3 ) الحصور الذي لا يأتي النساء عفة أو عجزا .